جمال الدين بن نباتة المصري

242

سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون

63 - وسهل بن هارون مدوّن كلامك . [ سهل بن هارون ] هو سهل بن هارون بن راهبون « 1 » ، ويكنى أبا عمرو ، من أهل نيسابور . نزل البصرة فنسب إليها ، ويقال : إنّه كان شعوبيّا ، والشّعوبيّة فرقة تبغض العرب وتتعصّب عليها للفرس . وانفرد سهل في زمانه بالبلاغة والحكمة ، وصنّف الكتب [ الحسنة ] « 2 » ، معارضا بها كتب الأوائل ، حتى قيل له : بزرجمهر الإسلام ، وله اليد الطّولى في النّظم والنّثر . وكان في أول أمره خصيصا بالفضل بن سهل ، ثم قدّمه إلى المأمون فأعجب ببلاغته وعقله ، وجعله كاتبا على خزانة الحكمة ، وهي كتب الفلاسفة الّتى نقلت للمأمون من جزيرة قبرس ؛ وذلك أنّ المأمون لما هادن صاحب هذه الجزيرة ، أرسل إليه يطلب خزانة كتب اليونان ، وكانت مجموعة عندهم في بيت لا يظهر عليها أحد أبدا ، فجمع صاحب هذه الجزيرة بطانته وذوى الرّأى ، واستشارهم في حمل الخزانة إلى المأمون ، فكلّهم أشاروا بعدم الموافقة إلا مطرانا واحدا ، فإنّه قال : الرّأى أن تعجّل بإنفاذها إليه ؛ فما دخلت هذه العلوم العقليّة على دولة شرعيّة إلا أفسدتها ، وأوقعت بين علمائها . فأرسلها إليه ، واغتبط بها المأمون [ وأمر العلماء بتعريبها ] « 2 » ، وجعل سهل بن هارون خازنا لها ، فتصفّحها ونسج على منوال كتب منها . وصنف كتاب « عفراء وثعلة » في معارضة كتاب « كليلة ودمنة » ، [ وكتاب « سيرة المأمون » ، وغير ذلك ] « 2 » .

--> ( 1 ) ت : « راهون » . ( 2 ) من ت .